ابن الأثير

256

الكامل في التاريخ

واعتذر إليّ ، وأمرني بالمسير إلى حرب طاهر ، فقلت : سأبذل في طاعة أمير المؤمنين مهجتي ، وأبلغ في جهاد عدوّه أفضل ما أمّله عندي ورجاه من غنائي وكفايتي ، إن شاء اللَّه تعالى . فأمر الفضل بأن يمكنه من العساكر يأخذ منهم من أراد ، وأمره بالجدّ في المسير والتجهّز ، فأخذ من العسكر عشر بن ألف فارس ، وسار معه عبد اللَّه ابن حميد بن قحطبة في عشرين ألفا ، وسار بهم إلى حلوان ، وشفع في أسد ابن أخيه ، فأطلقه ، وأقام أحمد وعبد اللَّه بخانقين ، وأقام طاهر بموضعه ، ودسّ الجواسيس والعيون ، وكانوا يرجفون [ 1 ] في عسكر أحمد وعبد اللَّه أنّ الأمين قد وضع العطاء لأصحابه ، وأمر لهم بالأرزاق الوافرة ، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف بينهم ، حتى اختلفوا ، وانتقض أمرهم ، وقاتل بعضهم بعضا ، ورجعوا عن خانقين من غير أن يلقوا طاهرا ، وتقدّم طاهر ، فنزل حلوان . فلمّا نزلها لم يلبث إلّا يسيرا حتى أتاه هرثمة في جيش من عند المأمون ، ومعه كتاب إلى طاهر ، يأمره بتسليم ما حوى من المدن والكور إلى هرثمة ، ويتوجّه هو إلى الأهواز ، ففعل ذلك ، وأقام هرثمة بحلوان ، وحصّنها ، وسار طاهر إلى الأهواز . ذكر الفضل بن سهل في هذه السنة خطب للمأمون بإمرة المؤمنين ، ورفع منزلة الفضل بن سهل . وسبب ذلك أنّه لما أتاه خبر قتل ابن ماهان وعبد الرحمن بن جبلة ، وصحّ عنده الخبر بذلك ، أمر أن يخطب له ، ويخاطب بأمير المؤمنين ، ودعا

--> [ 1 ] يرجعون .